الشيخ الطوسي

461

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

منطلق » و « قائمة هند » ، والآيات بخلاف هذا الموضع ، لأنّا متى جعلنا الكناية في قوله : إنّها بقرة لا فارض وإنّها بقرة صفراء ، وإنّها بقرة لا ذلول تثير الأرض متعلَّقة بالحال والقصّة ، بقي معناه في الكلام ما لا فائدة فيه ولا يستقلّ بنفسه ، لأنّه لا فائدة في قوله : بقرة صفراء وبقرة لا فارض ولا بكر ، ولا بدّ من ضمّ كلام إليه حتّى يستقلّ ويفيد ، فإن ضممنا إلى بقرة لا فارض أو بقرة صفراء ، ( الَّتي أمرتم بذبحها ) أفاد لعمري ، فبطل صرف الكناية إلى غير البقرة ، ووجب أن تصرف الكناية إلى البقرة حتّى لا يحتاج أن يحذف خبر المبتدأ ، والاكتفاء بما في الكلام أولى من تأويل يقتضي العدول إلى غيره ، وحذف شيء ليس موجودا في الكلام . وممّا يدلّ على صحّة ما اخترناه ( 1 ) : أنّ جميع المفسّرين للقرآن أطبقوا على أنّ الصفات المذكورات كلَّها للبقرة ( 2 ) ، أعوز اجتماعها للقوم حتّى توصّلوا إلى ابتياع بقرة لها هذه الصفات كلَّها بملء جلدها ذهبا ، ولو كان الأمر على ما قال ( 3 ) المخالفون لوجب أن لا يعتبروا ( 4 ) فيما يبتاعونه ( 5 ) إلَّا الصّفات الأخيرة دون ما تقدّمها ، ويلغى ذكر الصّفراء ، والَّتي ليست بفارض ولا بكر ، وأجمعوا على أنّ الصّفات كلَّها معتبرة وعلم ( 6 ) أنّ البيان تأخّر ، وأنّ الصّفات كلَّها للأولى ( 7 ) المأمور بذبحها . فإن قيل : فلم عنّفوا على تأخيرهم امتثال الأمر الأوّل ؟ ، وعندكم أنّ بيان ( 8 )

--> ( 1 ) في المصدر : نصرناه . ( 2 ) تفسير الطبري 1 : 270 ، تفسير الرازي 3 : 123 ، الكشّاف 1 : 152 - 148 . ( 3 ) في المصدر : قاله . ( 4 ) في المصدر : يعتبر . ( 5 ) في المصدر : يبتاعونه ويذبحونه . ( 6 ) في المصدر : فعلم . ( 7 ) في المصدر : للبقرة الأولى . ( 8 ) في المصدر : البيان بالمراد .